top of page

مجتمعات الإيكليسيا وأنتشارها

تاريخ التحديث: 17 يناير


مجتمعات الإيكليسيا

عندما نتحدث عن الإيكليسيا، فنحن لا نتحدث فقط عن اختبار شخصي لأشخاص مباركين ومميزين ومنتصرين، لكننا نتحدث عن اختبار يشترك فيه كل المؤمنين الحقيقين معًا. نحن نتحدث عن تحول جماعي روحي وإنساني، يجعلنا نرى مجتمعات للإيكليسيا على شبه التي أسسها الرب يسوع وهو يتكلم مع بطرس في مدينة قيصرية فيلبس. نراها تولد من جديد في هذا الزمن بنا وفي وسطنا، نرى الكنيسة التي تحولت الى هيئة دينية منحصرة داخل أسوارها، تتحول إلى مجتمع ثوري مؤثر في العالم من حولها.


لم تكن الكنيسة الأولى فقط هي تلك المجموعة من الأشخاص -الذين نسميهم الرسل- الذين كان لهم قوة وسلطان متميز على الأرض، لكن هؤلاء نجحوا جدًا في أن يكون عملهم الأساسي هو ولادة "مجتمع" له نفس هذه السمات الإلهية على الأرض. وعندما كانوا يصلون معًا كمجتمع، كان المكان يتزعزع، وكانت أبواب السجن تُفتح، وكانت السلاسل تقع من الأيدي، وكان الرسل المحبوسون يخرجون أحرارًا من السجن، بسبب صلاة هذه الإيكليسيا معًا بنفس واحدة، وسط تعنت وتعصب القادة السياسيين، وعنف الظروف المعاكسة.


أنتشار الإيكليسيا

أنتشار الاكليسيا خلال كل المؤمنين فن خلال وظائفهم اليومية فى المجتمع
أنتشار الاكليسيا خلال كل المؤمنين فن خلال وظائفهم اليومية فى المجتمع

انتشرت المسيحية المبكرة من مدينة إلى أخرى، ومن مقاطعة إلى أخرى، داخل بيوت المواطنين العادين الذين تحولوا ليصيروا تلاميذ للمسيح داخل الإمبراطورية الرومانية وخارجها بطريقة مدهشة، عن طريق تحرك مجتمعات الإيكليسيا. سافر الرسل كثيرًا، وإلى أماكن بعيدة، وكانوا يؤسسون المجتمعات المسيحية "الإيكليسيا" في المدن الكبيرة والتجمعات الريفية، وبمساعدة تحرك الأعضاء من الجنود المسيحيين والتجار المؤمنين، وكل المهن الأخرى الذين يحملون النور داخل قلوبهم، ويتجهون إلى كل مكان، من شمال إفريقيا وأسيا الصغرى وأرمينيا والعربية إلى اليونان وأماكن أخرى كثيرة. وبالرغم من الاضطهاد، استمر انتشار المسيحية في جميع الدول، حول حوض البحر الأبيض المتوسط. وبفضل هذه التجمعات الروحية المدنية غير الدينية المنتشرة من خلال بيوت الذين آمنوا؛ انتشرت المسيحية في أسيا وأوروبا وشمال إفريقيا.


أولًا- من أين أتى مجتمع الإيكليسيا (ولادته)؟

الإيكليسيا هي مجتمع السماء:

بداية نشأة مجتمع الإيكليسيا، هو اختبار الولادة الجديدة ومعمودية الروح القدس والدخول في ملكوت السماوات. نحن ندخل هذا المجتمع فعليًا لحظة ولادتنا من الله وصيرورتنا جنسًا جديدًا "سماويًا"، ننتمي لملكوت السماوات، هذا مع استمرارية احتفاظنا بهيئتنا البشرية، ووجودنا الطبيعي في الجسد. هذه النشأة مختلفة تمامًا عن نشأة وولادة كل المجتمعات الأخرى،


الإيكليسيا مجتمع مختلف جدًا، ولكنه غير منفصل:

عندما تولد وتتشكل المجتمعات؛ تأخذ خطوات قصيرة -أو كبيرة- في الانفصال عن بقية المجتمعات الأخرى، نتيجة هذا التشكيل الجديد. وهذا ما حدث بطريقة خاطئة مع الكنيسة على مدى عقود طويلة من الزمن، وجعل الكنيسة منفصلة عن بقية المجتمعات. أمَّا الإيكليسيا، فبالرغم من اختلافها الشديد -في نشأتها- عن بقية المجتمعات المحيطة بها؛ إذ أنها مولودة من الله، لكنها لا ينبغي أبدًا أن تكون منفصلة عنهم؛ لأنها موجودة لأجلهم، وهي تحبهم وتصلي لهم، وتتفاعل معهم بحسب قيادة الروح القدس، وتسعى دائمًا لتكون سبب بركة لهم.


ثانيًا- إلى أين يذهب مجتمع الإيكليسيا (المصير)؟

هدف نهائي مختلف ومأمورية نهائية مختلفة:

مع أنَّ الإيكليسيا مدعوة للبركة والنجاح في هذه الحياة، لكن هدفها النهائي ومأموريتها ليست من هذه الحياة الأرضية. الهدف النهائي للإيكليسيا هو السماء، والمأمورية النهائية لعملها هو أن تأتي بملكوت السماوات على الأرض. وما بين الهدف النهائي للوصول للسماء، والمأمورية النهائية، والسعي والاجتهاد لرؤية الملكوت يأتي على الأرض، تعيش الإيكليسيا في ترحال ممتلئ بالعمل الجاد والعبادة والتفاعل الحي مع العالم، لأجل مجد المسيح ولأجل محبة وربح النفوس. الإيكليسيا تعيش "سفارة" للملك يسوع المسيح على الأرض.


ثالثًا- كيف يعيش الآن مجتمع الإيكليسيا؟

بناء داخلي مختلف:

بسبب الاختلافات الثلاثة السابقة، نجد أنَّ البناء والتركيبة الداخلية لمجتمعات الإيكليسيا، مختلفة تمامًا وبشكل جذري عن المجتمعات الأخرى التي في العالم. هي مجتمع الملك يسوع الممتلئة بحضوره الحي كل حين، والممتلئة بعمل وقوة الروح القدس في كل المجالات وبها استعلان حضور الآب وهو يحتضن الجميع كأبناء أحباء. ستجد في هذه المجتمعات مبادئ وقيم وأخلاق مختلفة، وعلاقات اجتماعية مختلفة، وتعاملات مع الثقافة والفن والتعليم بشكل مختلف، مفاهيم مختلفة عن المال وعن العلاقات والزواج، ستجد لها دستورًا وتشريعًا روحيًا مختلفًا وتعامل مع مشاكل الحياة بطرق مختلفة!


لا بد أن نشتاق - ككنيسة - أن نعيش إكليسيا حقيقية، وأن نسترد "حس" المجتمع الواحد، وحقيقة وحدانية النشأة، وأننا كلنا ولدنا من آب واحد، ولنا روحٌ واحدٌ، وأيضًا لنا وحدانية المصير ووحدانية المأمورية والهدف. لا بد أن تتفوق هذه الوحدانية الشديدة على كل اختلافات بيننا، بسبب نشأتنا الأصلية في مجتمعات إنسانية مختلفة، قبل مجيئنا لمعرفة المسيح، وقبل اختبارنا للولادة الجديدة من فوق بالروح القدس.


إنَّ الإيكليسيا ستواجه العالم في معارك شرسة جدًا، وأفضل لنا جدًا أن ندخل هذه المعارك متحدين روحيًا معًا، كجسد واحد له وحدانية النشأة ووحدانية المصير. انظر إلى المؤمنين الذين حولك نظرة أعمق من كل الماضي، خاصة مع هؤلاء الذين تنتمي لهم، وابني داخلك أفكار أعمق عن الوحدة، ومشاعر أعمق بخصوص الارتباط الوجداني، واستراتيجيات مشتركة بخصوص العمل لأجل الملكوت! إنَّ بناء هذا الإحساس العميق بمناخ العائلة والمجتمع الواحد، كان جزءًا أساسيًا من مدرسة الرب يسوع مع تلاميذه. شجع ازدياد الحس المجتمعي داخل المجموعة أو الكنيسة التي تنتمي لها؛ لكي تتحولوا إلى إيكليسيا حقيقية لأجل مجد المسيح.

 



تعليقات


bottom of page